الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
15
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
عَلَى هَذَا - قَدْ قَامَتِ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ فَأَيْنَ الْمُحْتَسِبُونَ - فَقَدْ سُنَّتْ لَهُمُ السُّنَنُ وَقُدِّمَ لَهُمُ الْخَبَرُ - وَلِكُلِّ ضَلَّةٍ عِلَّةٌ وَلِكُلِّ نَاكِثٍ شُبْهَةٌ - وَاللَّهِ لَا أَكُونُ كَمُسْتَمِعِ اللَّدْمِ - يَسْمَعُ النَّاعِيَ وَيَحْضُرُ الْبَاكِيَ ثُمَّ لَا يَعْتَبِرُ أقول : قد عرفت في سابقة أنّ الأصل فيهما واحد رواهما أبو مخنف ( 1 ) والمفيد ( 2 ) ، وغفل ابن أبي الحديد هنا كما غفل ثمة ، وإنّما نقل رواية أبي مخنف عند قوله عليه السّلام : ( يزعم أنهّ بايع بيده ) ( 3 ) ، وهي : أيّها النّاس إنّ عايشة سارت إلى البصرة معها طلحة والزبير وكلّ منهما يرى الأمر له دون صاحبه . أمّا طلحة فابن عمّها ، وأمّا الزبير فختنها واللّه لو ظفروا بما أرادوا - ولن ينالوا ذلك أبدا - ليضربنّ أحدهما عنق صاحبه بعد تنازع منهما شديد ، واللّه إنّ راكبة الجمل الأحمر ما تقطع عقبة ولا تحل عقدة إلّا في معصية اللّه وسخطه ، حتى تورد نفسها ومن معها موارد الهلكة ، أي واللّه ليقتلن ثلثهم وليهربن ثلثهم وليتوبن ثلثهم ، وإنّها التي تنبحها كلاب الحوأب ، وإنّهما ليعلمان أنّهما مخطئان ، وربّ عالم قتله جهله ومعه علمه لا ينفعه ، حسبنا اللّه ونعم الوكيل ، فقد قامت الفتنة ، فيها الفئة الباغية ، أين المحتسبون أين المؤمنون ، مالي ولقريش أما واللّه لقد قتلتهم كافرين ولأقتلنهم مفتونين ، وما لنا إلى عايشة من ذنب إلّا أنّا أدخلناها في حيزنا ، واللّه لأبقرن الباطل حتّى يظهر الحقّ من خاصرته ، فقل لقريش فلتضجّ ضجيجها ( 4 ) .
--> ( 1 ) نقله عنه ابن أبي الحديد في شرح النهج 1 : 233 . ( 2 ) الإرشاد 1 : 246 - 247 ، بحار الأنوار 32 : 112 - 113 . ( 3 ) نهج البلاغة 1 : 38 ، الخطبة 8 . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 233 .